حيدر حب الله

94

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

لم نجزم - فرضا - بأنه طابقه . لكن المحقق يبحث بعد ذلك عن الخبر الذي لم يعارض كما لم يحتف بالقرائن فيرى العمل به بشروط يبدو أنها الإيمان والعدالة والعقل والبلوغ و . . . « 1 » ، وهو ما قد يدلّ على عمله بالخبر . لكن إذا ضممنا نص المعتبر إلى نص المعارج لاحظنا أن الخبر الذي يرويه مؤمن عدل بالغ عاقل ليس ما يدلّ على خلاف متضمّنه ، هو خبر يقيني عند المحقق بشهادة نصّ المعتبر السالف حين تحدّث عن عدم الظفر بالطاعن والمخالف ، إلا إذا قيل : إن نص المعارج خاص بما يدل على خلاف متضمّن الخبر من أخبار أخرى ، أما دليل المعتبر فهو يركّز على عدم الطاعن في الخبر من الإمامية ، ولا أقلّ نشعر إلى هنا بزوال ظاهرة الغموض أو الاضطراب ، التي تحدّث عنها بعض الأصوليين . وفي هذا السياق يجب أن نفهم المقطع الذي استشهد به الشيخ الأنصاري في « فرائد الأصول » لدعم موقفه المناصر للطوسي قبال المرتضى ومدرسته ، كما سيأتي عند الحديث عن معزّزات إجماع الطوسي ، فقد قال المحقّق في المعتبر بعد إيراده على الحشوية العاملين بجميع الأخبار طرّا : « واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال : كلّ سليم السند يعمل به ، وما علم أن الكاذب قد يلصق ، والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أن ذلك طعن في علماء الشيعة ، وقدح في المذهب ، إذ لا مصنّف إلا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر الواحد المعدّل » « 2 » . وهذا النص وفق السياق الذي تحدّثنا عنه ربما يكون أدلّ على عدم حجية الخبر منه على حجيّته ، فضلا عن أن ينسب إلى الشيعة العمل به ، ذلك أنه يردّ مقولة من اقتصر على التصحيح السندي ، ويشكّك في هذا المعيار للأخذ بالروايات ، لأن الصحّة السندية لا تمنع من أن يلصق الكاذب أو أن يصدق الفاسق ، ومن ثم فهي تبقينا في دائرة التردّد ، ولكي يكمل المحقّق نقده على هذا القول استشهد بواقع تجربة علماء الشيعة ، إذ إن الأخذ بهذا المعيار ، وتطبيقه على تجربة علماء الشيعة ستكون نتيجته أن علماءهم يعملون بخبر المجروح ، إذا فهذا المعيار خاطئ حتى لا ننسب إلى علماء الشيعة تهمة كهذه ، وبالتالي يجب وضع معيار آخر لا يجمد على السند حتى لا نجبر على القيام بعملية تصنيف تضع علماء الشيعة في خانة العاملين بخبر المجروح ، لا بالخبر المجروح ، فإن المجروح ، وصف للراوي ، لا للخبر ، فلاحظ جيدا .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 214 - 217 . ( 2 ) - المحقّق الحلّي ، المعتبر 1 : 29 .